الشيخ محمد إسحاق الفياض

403

المباحث الأصولية

أنه الموجود الخارجي ، وهو العرض النسبي ، ودلالته عليه لا محالة تكون تصديقية ، مع أن مدلوله الوضعي تصوري كالمدلول الوضعي للاسم ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية . فالنتيجة أنه لا يمكن أن تكون الحروف موضوعة لوجودات الاعراض النسبية . وأما الثاني : وهو وضع الحروف لماهيات الأعراض النسبية ومفاهيمها ، فيرد عليه : أولا : أن مفاهيم الأعراض كلها - منها هذه الأعراض - مفاهيم مستقلة كمفاهيم سائر الأسماء ، فيمكن تصورها في عالم الذهن مستقلة على حد استقلالية المفاهيم الاسمية ، فإن وجود العرض في الخارج سواء أكان نسبيا أم كان غيره لا يمكن بدون موضوع محقق فيه ، وأما في الذهن فهو قابل للاستقلال ، إذ بالإمكان تصوره في الذهن بدون التوقف على تصور موضوعه وبنحو الاستقلال ، وعلى هذا فلا فرق بين المفهوم الاسمي والحرفي ، فكما أن للمفهوم الاسمي تقررا ماهويا في المرتبة السابقة على عالم الوجود كذلك للمفهوم الحرفي ، إذ لا فرق بين الجوهر والعرض في عالم المفهوم ، وإنما الفرق بينهما في الوجود الخارجي ، فإذن يكون هذا القول مبنيا على عدم الفرق بين المعنى الحرفي والاسمي إلّا في الوجود الخارجي لا على الفرق بينهما ذاتا ، فمن أجل ذلك يكون غريبا جدا ولا ينبغي صدوره من مثله قدّس سرّه . وثانيا : أن الحروف لم توضع بإزاء الأعراض النسبية ، وذلك لأن مقولة الأين هي الهيئة القائمة بشيء بلحاظ نسبة خاصة بينه وبين مكانه وظرفه ، ومقولة الإضافة هي الهيئة القائمة بشيء بلحاظ نسبة خاصة بينه وبين غيره ، والأول